عبد الملك الجويني
274
نهاية المطلب في دراية المذهب
جمع الخطاب وهما متفرقان ، فإذا اجتمع العبدان ، في ملكٍ واحد منهما ، فهما في حقه مجتمعان الآن ، وهو مخاطب واحد . وقد ذكر صاحب التقريب وجهين بعد التنبيه لما ذكرناه : أحدهما - أنهما إذا اجتمعا في يده وتصرّفه ، فيوقف عنهما جميعاً إلى أن يتبين الأمر ، ويصير بمثابة ما لو كان العبدان جميعاً في ملكه أو لا ، فقال : إن كان هذا الطائر غراباً ، فعبدي سالم حرّ ، وإن لم يكن غراباً ، فعبدي غانم حرّ ، [ وهوى ] ( 1 ) الطائر وأشكل الأمر ، وهذا أصح الوجهين ، وقد قدّمت ذكره . والوجه الثاني - أن يده لا تُقبض عن التصرّف في عبده الأوّل ؛ لأن الحكم فيه هكذا جرى ، فلا نغير الحكم المتقدم ، وإنما نمنعه من التصرف في عبده الذي اشتراه ، فإن هذا عبد جديد ، فنجدّد فيه حكم الوقف ، ثم لا نقطع في العبد الثاني بالحرية ، ولكن نقفه عن التصرّف فيه إلى أن يبين حقيقة الأمر ، والوجه الأول أقيس . والله أعلم . . . .
--> ( 1 ) في الأصل : وهو .